تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

382

محاضرات في أصول الفقه

لوجوبه قبل حصول مقدمته وهي الدخول - لفرض أن له دخلا في ملاكه وتحقق القدرة عليه - فلا يكون مشمولا لتلك القاعدة . وغير خفي ما في ذلك ، فإن فيه خلطا بين جريان القاعدة في موارد التكاليف الوجوبية وجريانها في موارد التكاليف التحريمية ، وتخيل أن جريانها في كلا الموردين على صعيد واحد ، مع أن الأمر ليس كذلك ، لوضوح أن الكلام في دخول الخروج في موضوع القاعدة وعدم دخوله ليس من ناحية حكمه الوجوبي ليقال : إنه قبل الدخول لا ملاك له ليفوت بتركه فيستحق العقاب عليه إذا كان بسوء اختياره ، بل من ناحية حكمه التحريمي ، وهذا لعله من الواضحات . ومن المعلوم أنه من هذه الناحية داخل في كبرى القاعدة ، لما عرفت من أن حرمة التصرف فعلا بغير الخروج أوجبت بحكم العقل لزوم اختياره فرارا عن المحذور الأهم ، وامتناع تركه تشريعا وإن لم يكن ممتنعا تكوينا ، ولكن بما أنه منته إلى الاختيار فيستحق العقاب عليه ، لأن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار . وعلى الجملة : فقد ذكرنا : أن التكاليف الوجوبية تمتاز عن التكاليف التحريمية في نقطة ، وهي : أن في موارد التكاليف الوجوبية ترك المقدمة غالبا أو دائما يفضي إلى امتناع موافقتها وامتثالها في الخارج تكوينا أو تشريعا ، وفي موارد التكاليف التحريمية فعل المقدمة غالبا يفضي إلى امتناع موافقتها وامتثالها في الخارج كذلك ، فهما من هذه الناحية على طرفي النقيض . وعلى أساس تلك النقطة قد ظهر حال الخروج فيما نحن فيه ، فإن له ناحيتين ، أعني : ناحية حرمته وناحية وجوبه ، فمرة ننظر إليه من ناحية حرمته ، وأخرى من ناحية وجوبه . أما من ناحية حرمته فقد عرفت أنه لا إشكال في دخوله في موضوع القاعدة . ولكن العجب من شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) كيف غفل عن هذه الناحية ولم يتعرض لها في كلامه أبدا لا نفيا ولا إثباتا ، وأصر على عدم انطباق القاعدة عليه ؟ ! مع أنه من الواضح جدا أنه لو التفت إلى هذه الناحية لالتزم بانطباق القاعدة عليه ،